الرئيسية    حول الجريدة    خريطة الموقع  

Le contenu de cette page nécessite une version plus récente d’Adobe Flash Player.

Obtenir le lecteur Adobe Flash

  السبت 18 ماي 2013 الاشتراك أثمنة الإعلانات العمل روابط مفيدة طقس اتصل بنا  
 الأولـــــــى
 الأخبار
 العالم و المدينة
 اجتماع
 معارض
 خاص
 الحياة الجمعوية
 سياحة
 صحة
 أنشطة ملكية
 رياضة
 تقرير
 استجواب
 تحليل
 ثقافة و فن
 اقتصاد
 البيئة
 عالمي
 مراسلاتك



يوسف بن جلون رئيس جمعية اتحاد مراكب الصيد البحري بطنجة: عدم اعتماد المعايير الدولية في الراحة البيولوجية يخلق الفوضى والتهريب والسوق السوداء


• إذا كان اعتماد الوزارة على غرف الصيد البحري هو فقط لتفويت القوانين بحكم ضعف المؤسسة فهذا يعكس خللا أكبر، وسيضع الوزارة أمام تحدي إضعاف شركائها وتداعيات ذلك على القطاع لا شك ستكون جد سلبية. وإذا كان الأمر يتعلق باختيار استراتيجي ارتأت فيه الوزارة أن هذه المؤسسات يمكن أن تضطلع بدورها كمحاور أساسي من أجل النهوض بهذا القطاع، فهذا غلط فادح.
• قطاع الصيد البحري أصبح مسيسا إلى درجة أن مجموعة من الأشخاص الذين يشتغلون فيه خرجوا على النطاق المهني وأصبحوا يقحمون البعد السياسي في الموضوع، وهذا شيء سيء ومضر ولن يساهم في نهوض القطاع.
• تحريك الدبلوماسية المهنية يمكن أن يقوي موقع المغرب التفاوضي مع السوق الأوربية المشتركة في تجديد اتفاقية الصيد البحري بما يخدم المصلحة الوطنية للبلاد.
• الارتهان إلى منطق اتخاذ القرارات المتتالية في تدبير القطاع سيحول هذه القرارات إلى وسيلة لنشر الفوضى في القطاع، وهذا يضر المؤسسات والمستثمرين الذين يحترمون قواعد الشفافية، فهؤلاء تضعهم هذه القارات أمام خيارين إما الخروج من هذه السوق، أو الاشتراك في الفوضى.
• ليس أمامنا إلا حلان، إما أن نطبق منع صيد ذلك النوع من السمك بالتناوب عبر المناطق وفق دراسة علمية، وإما أن نمنع من الإبحار الأسطول المختص بصيد هذا النوع من السمك إلا في بعض حالات الصيد التقليدي لأننا نستطيع أن نتحكم في آلة الصيد التي تعتمدها هذه المراكب.
• ليس العيب في وجود اللوبيات إن كانت مقننة بقوانين ومساطر، إنما العيب هو أن نأخذ بمصلحة لوبي معين دون لوبي آخر، أو نصدر قوانين مفصلة على مقاس جهات أو لوبيات معينة. الذي ينبغي أن تسهر عليه السياسية العمومية هو تحقيق التوازن وذلك بالحفاظ على مصالح جميع اللوبيات المتدخلة في القطاع.
في حوار صريح أجرته جريدة «التجديد» يوسف بن جلون، رئيس جمعية اتحاد مراكب الصيد البحري بطنجة المسؤول عن أكبر مقاولة لتصدير السمك الطري إلى أوربا، قدم خلاله رؤيته لإصلاح قطاع الصيد البحري، وانتقد بشدة الطريقة التي تشتغل بها وزارة الصيد البحري، واشدد على أن منطق القرارات التي تعمل به الوزارة في تدبير قضية الراحة البيولوجية يضر بالقطاع وينتج ظاهرة التهريب والسوق السوداء وتجارة الأوراق المزورة ويضر بمصالح المقاولات التي تحترم معايير الشفافية، ويزعج المستثمرين ويدفعهم إلى الرحيل، وطالب بن جلون باعتماد المعايير الدولية الموضوعية وعدم الرضوخ إلى مطالب لوليات معينة ضدا على مصالح القطاع.
ونظرا لأهمية الحوار سندرج نصه ضمن هذا العدد تعميما للفائدة :


• لوحظ في المدة التي تولى فيها السيد عزيز أخنوش مسؤولية وزارة الصيد البحري صدور العديد من القوانين التي كان يرجى من ورائها النهوض بهذا القطاع. إلى أي حد كانت القوانين في مستوى تطلعات مهنيي القطاع وما هو تقييمكم لحصيلة تفعيل هذه القوانين؟
• فعلا السنوات الأخيرة قامت وزارة الصيد البحري بمجهود في إطار تحسين وضع قطاع الصيد البحري مجملا، وبالتالي، كان منتظرا منها أن تحدث مجموعة من القوانين التي يمكن أن تساير بها المستجدات الوطنية والدولية خاصة وأن قطاع الصيد البحري واستغلال الثروات البحرية لم يعد يخضع اليوم للقوانين الوطنية فحسب، وإنما يؤطر بمجموعة من القوانين والمعايير التي تنص عليها المنظومة الدولية أو الأمم المتحدة. بالنسبة إلى تقييمنا للأداء، يمكن أن نقول بأنه على مستوى إرادة وزارة الصيد البحري كانت على العموم إيجابية، إلا أن طريقة الاشتغال لم تكن بنفس المستوى، إذ كانت تأخذ في بعض الأحيان بعين الاعتبار حل المشاكل إما لعلاقتها بالعالم الخارجي، وهنا يمكن أن نفتح قوسا ونتحدث عن القانون الذي صدر في فاتح يناير 2010 تحت اسم inn والذي يخص التصريح بمنتوجات الصيد الذي تصطادها كل المراكب بشواهد مقننة لهذه التصريحات قبل الشروع في تصدير هذه المنتوجات إلى السوق الأوربية المشتركة أو الولايات المتحدة الأمريكية. وفي هذا السياق، كان مفروضا على وزارة الصيد البحري أن توجد قانونا يسهل توجيه الصادرات المغربية إلى الخارج. لكن هذا القانون، وإن كان إيجابيا من حيث القصد لضمان جودة بالمنتوجات المصدرة إلى الخارج، إلا أنه أنتج سوقا سوداء للاتجار في الأوراق لأن الشق الداخلي في هذا القانون غير وارد، ولأن المنتوجات السمكية التي تروج في السوق الداخلي غير مهيكلة، فأصبحنا أمام نفس المتنوجات البحرية في نفس الأسواق، لكن جانبا منها يتجه إلى السوق الداخلي، وجانبا آخر يتجه إلى السوق الخارجي بحيث إن تلك الثوابت القانونية والأوراق التي تثبت قانونية وشرعية تلك المنتوجات هي أوراق جامعة، جانب منها يتجه نحو السوق الداخلي والجانب الآخر يتجه نحو السوق الخارجي، وهذا أنتج سوق عكاظ أو سوق سوداء للأوراق . فأصبحنا أمام أنواع من المنتوجات السمكية التي تصدر إلى الخارج بوثائق سمك أخرى تباع في السوق المحلي، لأن هذا السوق غير مقنن ولم يصادق على قانون بيع السمك بالجملة إلا السنة الماضية وسوف يعمل به في السنة المقبلة. وذلك القانون نفسه لدينا عليه ملاحظات وتعليقات ويحتوي على مجموعة من الهفوات والتي في نظرنا ليس إلا قانون سد الفراغ الذي أحدثه القانون المقنن لبيع سمك الجملة في إطار البيع الأول . كانت هناك قوانين أخرى مصاحبة، مثل قانون إحداث المكتب الوطني للحفاظ على السلامة الصحية، وهو خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكن للأسف لم يمكن من الإمكانات اللوجستية الضرورية حتى يشتغل في وضع أحسن ويتفاعل مع التطورات الإيجابية التي حدثت في القطاع. وعلى العموم، يمكن أن نقول إن هناك نية للعمل، وهناك إرادة للفعل، لكن بموازاة مع ذلك، فإن تطبيق هذه القوانين على أرض الواقع وإيجاد الآليات الضرورية حتى تسير إلى الأمام هو المشكل. وفي اعتقادي حين يغيب هذا التلازم بين الإرادة وبين توفير شروط الاشتغال، فإن الحصيلة لا يمكن أن تكون إلا سلبية.
• معنى هذا إن الإشكالات الناتجة عن سوء التفعيل أو التفعيل السيء للقوانين أدى إلى إفراغ هذه القوانين من محتواها. في نظركم هل يعود الأمر إلى أن الوزارة تفتقد إمكانات الرقابة للتدخل، أم يرجع إلى أن الوزارة لم تشرك كافة المتدخلين والشركاء والفاعلين المهنيين الأساسيين في تفعيل هذه القوانين، أم يعود إلى الضعف الهيكلي وعدم وجود مقاولات تنافسية في القطاع؟
• قطاع الصيد البحري يعد من القطاعات القوية في المغرب، فهو يشغل عددا كبيرا من المغاربة يبلغ 400 ألف عامل، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وهو يشكل 3 في المائة من المنتوج الخام الوطني. هل لوزارة الصيد البحري الإمكانات والقدرات التي تؤهلها لتفعيل القوانين؟
حسب تجربتي في المجال، والتي تمتد لأزيد من سبعة وعشرين سنة من العلاقة بهذه الوزارة، أعتقد أنه من الناحية البشرية، وزارة الصيد البحري تعج بالطاقات والكفاءات المهمة، وأعتقد أنه لا ينبغي أن نطرح هذا المشكل كعائق، لكن هل المحاورون الذين تعتمدهم الوزارة في الحوار مع المهنيين أكفاء؟ وهل يمكن الاعتماد عليهم؟.
عمليا، المحاورون في قطاع الصيد البحري متعددون، والمؤسسات التي اختارتها وزارة الصيد البحري كمحاور، سواء تعلق الأمر بغرف الصيد البحري أو الفيدراليات بمختلف أنواعها، يوجد فيها نوع من الخلل ويجب أن نقولها بصراحة. لأن الذي يمثل قطاعا معينا يفترض فيه أن يكون لديه رصيد معين لنستطيع أن نحدد هل له مصالح مهمة مع هذا القطاع تدفعه إلى أن يتخذ القرار بشكل منطقي وموضوعي. السيد الوزير اختار أن يكون شركاؤه الأساسيون هم غرف الصيد البحري. وهنا نطرح علامة استفهام كبيرة وكبيرة جدا، خاصة وأنا أوجد في منطقة طنجة والمنطقة المتوسطية التي لم تتمكن فيها غرفة الصيد البحري للحصول على الأغلبية لتمرير أي مشروع قانون ، ولا توجد بها أي لجان وتعتبر إلى اليوم مشلولة بالكامل. فإذا كان الاعتماد على المؤسسة هو فقط لتفويت القوانين بحكم ضعف المؤسسة فهذا يعكس خللا أكبر، وسيضع الوزارة أمام تحدي إضعاف شركائها وتداعيات ذلك على القطاع لا شك ستكون جد سلبية. وإذا كان الأمر يتعلق باختيار استراتيجي ارتأت فيه الوزارة أن هذه المؤسسات يمكن أن تضطلع بدورها كمحاور أساسي من أجل النهوض بهذا القطاع، فهذا غلط، لأن قطاع الصيد البحري يضم فاعلين كثر وشركاء آخرين لا ينبغي الاستغناء عن خدماتهم، وهم متعددون ومختلفون من منطقة إلى أخرى، بل مختلفون بحسب نوع الصيد، وبالتالي، لا يمكن أن نسد الباب على هؤلاء بدعوى أن إطار الحوار مقنن ومقصور على فاعل وشريك وحيد هو غرف الصيد البحري. أظن أن اختيار الوزارة لشريك وفاعل أساسي وحيد في اتخاذ القرارات المصيرية في قطاع الصيد البحري كان خطأ استراتيجيا وقعت فيه الوزارة في السنوات الماضية، هذا لا يعني أن داخل غرف الصيد البحري لا توجد طاقات، كما لا يعني أن غرف الصيد البحري لا يوجد بها بعض الموارد البشرية الكفأة، فهذه الغرف بها كفاءات مشهود لها، ويمكن أن تساهم في إنتاج أفكار مهمة تنهض بقطاع الصيد البحري، ولكن لا يمكن لها في الظروف الحالية وفي السياق الذي أوجدت فيه، وضمن الشروط التي تشتغل فيها، والطريقة الانتخابية التي أفرزتها، لا يمكن لها أن تكون هي الشريك الوحيد أو الشريك الأساسي لوزارة الصيد البحري في اتخاذ القرارات المصيرية التي تهم القطاع. وفي تقديري، هذا الخطأ إما أن يكون ناتجا عن حسن نية، وترتبت عنه جملة من الأخطاء والتداعيات السلبية التي أثرت على القطاع، وإما أن يكون ناتجا عن إرادة من الوزارة الوصية كي تمرر عددا من القرارات بطريقة سريعة لإضفاء الشرعية على قراراتها وسياساتها في المرحلة الراهنة.
• أنتم تعرفون في الصيد البحري وجود لوبيات ضاغطة تصدر قوانين تحابيها أو تحقق مصالحها على حساب مصالح أخرى، أي وزارة الصيد البحري في العالم إما أن تعالج هذا الإشكال بمعايير موضوعية وإما أن تضطر إلى أن تحابي هذه اللوبيات كي تمرر هذه القوانين، في نظركم إلى أي حد كانت هذه قوانين وزارة الصيد البحري موضوعية، الهدف منها النهوض بقطاع الصيد البحري وليس محاباة بعض الجهات وتحقيق مصالحهم ضدا على مصالح الفئات والجهات الأخرى؟
• لا شك أن هناك داخل قطاع الصيد البحري لوبيات مهمة، وأظن أنه طبيعي أن توجد لوبيات في إطار المنظومة الدولية والتوجه الذي يسير عليه العالم اليوم في إطار سياسة جيواقتصادية مفتوحة. ليس العيب في وجود اللوبيات إن كانت مقننة بقوانين ومساطر، إنما العيب هو أن نأخذ بمصلحة لوبي معين دون لوبي آخر، أو نصدر قوانين مفصلة على مقاس جهات أو لوبيات معينة. الذي ينبغي أن تسهر عليه السياسية العمومية المؤطرة للقطاع هو تحقيق التوازن وذلك بالحفاظ على مصالح جميع اللوبيات المتدخلة في القطاع بمختلف أسمائها ومختلف اختصاصاتها. وحتى تخرج الوزارة من هذه الورطة، ينبغي أن ننظر إلى تجارب ما حولنا، فالمغرب ليس معزولا عن العالم، ولا يمكنه أن ينتج تجربته الخاصة والفريدة بمعزل عما حوله، فهناك دول سبقتنا مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال واليابان. والمغرب يعتبر من الدول المهمة من حيث إنتاج المنتوجات البحرية واستغلالها وترويجها في العالم. لا يمكن للمغرب أن يخلق عددا من القوانين التي لا تأخذ بعين الاعتبار المعايير الدولية، لأن منطق اتخاذ القرارات للحفاظ على الثروة السمكية كيفما كان حاله وكيفما أخذ بعين الاعتبار الحساسيات والمصالح الموجودة لا بد على الأقل في شق مهم من سياسته أن يأخذ بعين الاعتبار المواثيق الدولية والقرارات الدولية. هناك تجارب دولية سبقتنا وحددت سقفا كحد أدنى لا يمكن أن نكون دونه، وحددت حدا أقصى يصعب أن نتجاوزه. يظهر لي أنه خلال المدة الماضية، أصدرت وزارة الصيد البحري العديد من القرارات المرحلية التي كانت تأخذ بعين الاعتبار مصالح فئوية ضيقة لمناطق مجزأة استجابة لضغوط لوبيات معينة. والغريب أن هذه القرارات كانت تغير في فترات وجيزة. وهذا ما أضر بالقطاع وأساء له. القرار ينبغي أن يكون حاسما وحازما في نفس الوقت، وينبغي أن يكون في مشروع قانون ويصادق عليه في المؤسسة التشريعية.
• هل يمكن أن تعطينا نموذجا واحدا لمثل هذه القرارات التي لم يكن عندها الطابع العام وخدمت في المقابل جهات معينة على حساب مصلحة القطاع؟
• النموذج هو مشكل الأخطبوط الذي يعيشه المغرب هذه الأيام، فهذا المشكل مطروح بحدة وبدأ يأخذ أبعادا أخرى تجاوزت مسألة الراحة البيولوجية لتتفجر مشكلة السوق السوداء والتهريب وعدم احترام المساطر القانونية وغيرها من المشاكل التي لن نستطيع حسمها ما لم نتخذ القرار الحاسم والحازم في آن واحد. لقد أصبحنا للأسف أمام قرارات تصدر في كل لحظة ، وتصدر عليها تغييرات عدة، وأحيانا نعرف تغييرات متتالية داخل الأسبوع الواحد. كمهنيين، لا يمكن أن نشتغل في هذا الجو. لا يوجد أي مستثمر واحد في العالم يمكنه أن يستثمر في قطاع يعرف تغييرات في القرارات كل أسبوع أو يعرف داخل الأسبوع تغييرات أكثر من مرة. في سمك الأخطبوط مثلا، هناك فقط معياران دوليان معمول بهما اليوم للحفاظ على هذا المنتتوح، فإما عدم السماح للمراكب للخروج للصيد ، وإما إغلاق مناطق في إطار عملية التناوب بين منطقة وأخرى. لا يمكن أن نقول لمركب ما إنك ممنوع من الصيد لكن يمكنك أن تبحر، ونحن نعلم أن المنطقة التي سيبحر فيها يوجد فيها ذلك النوع من الصيد المحظور لاعتبار الراحة البيولوجية، ولا تتوفر عنده الإمكانات التي تتيح له الصيد الانتقائي. إن السماح لهذه المراكب بالخروج ضمن هذه الشروط هو الذي يدفع إلى أن تعطى الفرصة لبروز ظاهرة السمك المهرب والسوق السوداء. صحيح أن القانون يفترض أن هذه المراكب يمكن أن تقوم بهذا الصيد المحظور، ويضع جملة من القيود على هذه المراكب بقصد الترخيص لترويجه، والمراقبة، لكن هذه القيود المسطرية التي لا تملك الوزارة إمكانيات لمراقبة احترامها، سيدفع هذه المراكب للبحث عن طرق للحصول على أوراق مزورة . لماذا نلزم أنفسنا بالدخول في هذا المسار المحفوف بمخاطر بروز ظواهر مثل التهريب والتزوير لا لشيء إلا لنرضي طرفا على حساب طرف آخر. لماذا لا نقوم بنفس ما قمنا به في المراكب المتخصصة في الصيد في أعالي البحار إذ تم إيقاف صيد هذه المراكب عن الإبحار. ليس أمامنا إلا حلان، إما أن نطبق منع صيد ذلك النوع من السمك بالتناوب عبر المناطق ويلزم في هذا الحل أن نعتمد دراسة علمية، وهنا أفتح قوسا للقول بأن المكتب الوطني للبحث لا تزال إمكاناته ضعيفة لا تؤهله للقيام بدراسات معمقة في هذا الموضوع / هذه الدراسات، وإما أن نأتي ونمنع من الإبحار الأسطول المختص بصيد هذا النوع من السمك إلا في بعض حالات الصيد التقليدي لأننا نستطيع أن نتحكم في آلة الصيد التي تعتمدها هذه المراكب، بحيث تكون الآلة الموجودة على ذلك القارب لا تسمح له بصيد ذلك النوع المحظور لاعتبار الراحة البيولوجية. إذ في هذه الحالة تكون المخاطر منعدمة، لأن وسيلة الصيد التي يعتمدها القارب التقليدي لا تمكنه من صيد هذا النوع المحظور.
• في نظركم لماذا تعدل الوزارة عن اعتماد المعايير الدولية الحاسمة، وتتجه بدل ذلك إلى اعتماد معايير أخرى تتسبب في ظهور السوق السوداء والتهريب والتزوير في الأوراق وتترتب عنها تعقيدات قانونية تثقل كاهل الوزارة بقائمة من الأعمال الجديدة غير المقدر عليها؟
• الأمر يمكن أن يفسر بعدة أسباب، منها أن قطاع الصيد البحري أصبح مسيسا إلى درجة أن مجموعة من الأشخاص الذين يشتغلون فيه خرجوا على النطاق المهني وأصبحوا يقحمون البعد السياسي في الموضوع، وهذا شيء سيء ومضر ولن يساهم في نهوض القطاع، وهناك أيضا ضغط مجموعة من اللولبيات التي ترعى مصالح معينة. هذه العوامل جعلت الوزارة في الفترة الأخيرة بين مد وجزر، هل ستتخذ قرارات حاسمة وحازمة آخذة بعين الاعتبار المعايير الدولية والمصالح الوطنية ، أم أنها ستبقى محكومة بمنطق إنتاج القرارات والقرارات المعدلة للقرارات في سلسة لا تنتهي مراعاة لمصالح فئات بعينها. الذي ينبغي أن نؤكده هنا أن منطق اتخاذ القرارات الموسمية والمجزأة لم يعد ممكنا اليوم، وسيؤدي إلى تدهور القطاع. لا يمكن لأي مهني أن يستمر في وضع تحكمه قرارات تتغير في عشرة أيام أو في أسبوع أو كل شهر لاعتبارات تخص مصلحة فلان أو علان.
• لكن تطبيق المعايير الدولية ترتب عنه مشاكل اجتماعية ينبغي أن تجد حلها، فمنع منطقة معنية من الصيد أو مراكب مختصة من الصيد يطرح الإشكال الاجتماعي، كيف سيتم تدبير هذا الإشكال في نظركم؟
• لن نذهب بعيدا، سأعطيك نموذج طريفة التي يوجد بها سمك نحن نسميه بسمك \"بوراسي\" وهو سمك باهض الثمن، يتخذ قرار الراحة البيولوجية شهرين في السنة، ويمنع الصيد في المنطقة. فهذا القرار يعتبر حاسما، في حالة المغرب يقال للمراكب هناك راجحة بيولوجية لكن يمكنكم ممارسة الصيد باستثناء الأسماك المحظورة لاعتبار الراحة البيولوجية. في طريفة يقال للمركب أنت ممنوع من الصيد وبالتالي أنت ممنوع من الإبحار. فالمركب محدد، والمنطقة محددة، ونوع الصيد الممنوع محدد، وفي هذه الحالة الخطر يرفع نهائيا، ولا يبقى أي مجال لوقوع الاختلال أو التحايل على القانون. يمكن أن يعترض على ذلك ويقال إن إسبانيا لها إمكانيات ضخمة، وأنها تقدم تعويضات للبحارة الممنوعين من الإبحار في هذين الشهرين، لكن هذا موضوع آخر يخص الجانب الاجتماعي، وهو بالمناسبة ليس موضوعا صعبا، إذ يمكن أن نجد صيغة للاتفاق عليه، ولديه حلوله. فهؤلاء البحارة مثلا خلال مدة عشرة أشهر تؤخذ منهم اقتطاعات معينة تستطيع الدولة أن تخلق منها تعويضات لهم خلال التوقف عن الصيد في شهري الراحة البيولوجية. وهذا الحل معمول به في العديد من الدول الغربية.
• ألا يمكن للمغرب أن يعتمد هذا المبدأ في التعويض؟
• ممكن، بل لقد اعتمد هذا المبدأ في المغرب في الصيد الخاص بأعالي البحار، ففي فترة الراحة البيولوجية تدخل المراكب إلى الموانئ وترسو وتمنع من الإبحار. ولا يمكن لهذه المراكب أن تقوم بشيء خارج القانون لأنها راسية داخل الميناء. وقد حسمت المشكلة من أساسها. لكن بالنسبة إلى الصيد الساحلي لا يمكن أن نطبق هذا المبدأ، لأن المراكب يمنع عليها صيد السمك المحظور لاعتبار الراحة البيولوجية لكن مسموح لها الإبحار، هل وفرت الوزارة كل إمكانات المراقبة المفترضة؟ وهل تخضع هذه المراكب لمراقبة صارمة فيما يخص المنتوجات التي تخرجها من البحر ؟ هل تمتلك هذه المراكب الآليات التي تمكنها من الانتقاء في الصيد وبالتالي تلافي صيد نوع السمك المحظور لاعتبار الراحة البيولوجية؟ ينبغي أن نكون صرحاء مع أنفسنا، فالآليات التي تعتمدها هذه المراكب لا تمكنها من الصيد الانتقائي، ومكان الصيد موجود فيه ذلك النوع من السمك ، وعند الدخول للموانئ لا تتوفر الوزارة على الإمكانات اللوجستية والعملية التي تتيح لها إمكانية المراقبة، وأكثر من ذلك، هناك أنواع من السمك إذا تم اصطيادها فإنها تموت ومن ثمة، فلا تعود صالحة لشيء، وتصبح في حالة إرجاعها إلى البحر داء مضرا. فهل يمكن أن نثق في تطبيق معايير الراحة البيولوجية كهذه والشروط لنجاعتها غير متوفرة، وهل يمكن أن نثق بمعايير الكوطا في الصيد في الوقت الذي تتم فيه الزيادة على هذه الكوطا من مدخل السوق السوداء والتهريب لأن آليات المراقبة غير متوفرة. الخلاصة في هذا الموضوع، أن المعايير والآليات التي يجب أن تعتمد في الراحة البيولوجية يجب أن تكون موضوعية، وأن القرارات الموسمية المجزأة التي تخدم جهات معينة على حساب اعتماد هذه المعايير الموضوعية تضر بالقطاع وتضر بمصالح المهنيين.
• أنتم ترون أن هذه القوانين أدت إلى بروز السوق السوداء والتهريب وتزوير الأوراق وظاهرة غياب السلامة الصحية، أليست الوزارة واعية بمترتبات هذه القوانين والأضرار الجسمية التي تسببها لهذا القطاع؟
• هذا سؤال ينبغي أن يوجه إلى الوزارة. أنا لا أضع الوزارة في قفص الاتهام، لكن لا يمكن أن نطبق أي قرار للراحة البيولوجية إن كانت الشروط داخل السلسة الكاملة غير متوفرة. لأن هذه السلسلة تبدأ من مركب الصيد إلى أن يصل المنتوج إلى يد المستهلك. إذا لم تكن شروط النجاعة والمراقبة متوفرة في هذه السلسلة بجميع حلقاتها لا يمكن أن ننجح في هذه السياسة. ولكي تكون العملية ناجحة ينبغي اعتماد المعايير والضوابط المعمول بها دوليا.وليس أمامنا إلا حلان إما منع المراكب المتخصصة في صيد هذا النوع من الإبحار، أو منع الإبحار مطلقا في منطقة، وذلك في إطار من التناوب بين المناطق، إلا في حالة مراكب الصيد التقليدي الذي نتوفر فيه على آلية للتحكم عبر مراقبة آلة الصيد المستعملة عند هذا المركب.
• ألا ترى معي أنه في ظل عدم وجود شروط المراقبة وفي ظل بروز ظواهر السوق السوداء والتهريب وتزوير الأوراق، فإن المقاولات المهنية التي تحترم قواعد الشفافية تظل هي الخاسر الأكبر، ومن ثمة فإن القوانين تسهم في إضعاف هذه المقاولات وإبعاد المستثمرين الأجانب عن المغرب خاصة في هذا القطاع؟
• هذا إشكال خطير وحقيقي. اليوم توضع عدد من القرارات التي نظن أن الإرادة والنية التي تؤطرها إيجابية، إلا أن الظروف التي تحيط بعملية اتخاذ القرار تؤشر على أن حيثيات القرار إنما تبنى على اعتبارات ظروف جزئية، فيتحول القرار للأسف إلى وسيلة لنشر الفوضى في القطاع. وهذا يضر المؤسسات والمستثمرين الذين يشتغلون في ظل احترام قواعد الشفافية، فهؤلاء لا يمكنهم أن يشتغلوا في هذا الجو، ولذلك لا يكون أمامهم سوى خيارين إما الخروج من هذه السوق، أو الاشتراك في الفوضى. وهذا سلبي بالنسبة إلينا لاسيما وأن المغرب عبر عن إرادة للنهوض بالصيد البحري باعتباره أحد الدعامات الاقتصادية بل السياسية أيضا لاسيما بالنسبة إلى علاقاتنا مع الخارج. وبالتالي نخشى أن نكون بهذه القرارات نلعب بالنار في هذا الملف. لقد ولى وقت القرارات، لا يمكن لأي مؤسسة أو مقاولة أن تستقبل في كل عشرة أيام قرارا معينا. ففي أي جو يمكن أن نشتغل إذا كان القطاع محكوما بقرارات متسلسلة بعضها يلغي بعضا أو يعدله بحسب الزمن والوضع السياسي وبحسب مصلحة جهات معينة. الحل في اعتقادي واضح: لا بد أن تكون هناك مشاريع قوانين واضحة تمر على المؤسسة التشريعية وتتم المصادقة عليها وتوجد لها ميكانزمات التنفيذ والتفعيل والتعويض كما وقع في قضية الشباك المنجرفة. وهذا يضمن رؤية واضحة، سواء بالنسبة إلى المستثمر أو المهنيين أو الرأي العام. أنا أتساءل اليوم لماذا لا نقوم بوقفة تأمل، ونفتح حوارا وطنيا في ستة أشهر لمناقشة الموضوع من كل زواياه وبإشراك جميع الفاعلين والخروج برؤية تؤطر العمل وتضمن مصالح الجميع في إطار توازن ترعاه الوزارة، ويصدر ذلك في مشاريع قوانين تتحول إلى قوانين ملزمة للجميع.
• في موضوع العلاقة مع الاتحاد الأوربي تم تمديد الاتفاق سنة كاملة، والآن انطلقت جولة من اللقاءات التي تمهد للمفاوضات التي يفترض أن تنطلق قريبا، في نظركم إلى أي حد يخدم تجديد الاتفاقية مصلحة المغرب وبأية رؤية؟
• أنا أظن بالنسبة إلى المغرب أن تمديد العمل بالاتفاقية لمدة سنة كان بقصد التوصل إلى اتفاق بروتوكول بين الطرفين لتجديد اتفاقية الصيد البحري لفترة مقبلة لأربع سنوات كما كان معمولا به. أنا أعتقد أن من مصلحة الطرفين معا أن يخرج الاتفاق إلى حيز الوجود. وفي هذا السياق أشدد على أن الاتفاق ينبغي أن يكون متوازنا، يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الجانبين، وأعتقد أن المغرب واع بهذا النقطة. السؤال الذي يغمرنا كمهنيين، فالمغرب له صفة الوضع المتقدم في علاقته مع شركائه الأوربيين: فأين هي السياسية المبادرة للدبلوماسية البرلمانية في المغرب؟ ألا يتوفر المغرب على برلمانيين مهنيين يعلمون بخبايا علاقات المغرب بالسوق الأوربية المشتركة في مجال الصيد البحري؟ وهل أعطيت لهم الإمكانات الكافية للدفاع عن مصالح المغرب، وإلى أي مستوى استثمر المغرب وضعه المتقدم مع السوق الأوربية المشتركة ليحقق بعض الاختراق للمؤسسات الضاغطة داخل هذه السوق للدفاع عن مصالحه خاصة في قطاع الصيد البحري، حتى لا تصبح اتفاقية الصيد البحري نقطة ضعف وشوكة في حلق المغرب، كلما أريد الضغط عليه تستعمل هذه الاتفاقية كورقة ضغط ضده، خاصة بالنسبة إلى قضية الوحدة الترابية والنقاش بشأن المياه الصحراوية، وهل تدخل ضمن مجال الاتفاقية أم لا؟ يجب أن يكون للدبلوماسية المهنية دور أساسي بالتشارك مع دبلوماسية الوزارة وبتضامن الجميع من أجل التقدم إلى الأمام. وأنتم تعلمون أننا حاولنا في المرحلة السابقة أن نقوم بجهد في هذا الإطار، لا من قبل الوزارة ولا من قبل مجموعة من المهنيين، ونجحنا في أن نحقق مكاسب مهمة عادت على المصلحة الوطنية للبلاد. لكن مع ذلك ينبغي أن نؤكد بأن هناك تقصيرا كبيرا في التواصل بين الوزارة والمهنيين، كما أن هناك تقصيرا على مستوى العلاقة بين المهنيين في المغرب والمهنيين داخل السوق الأوربية المشتركة، خاصة الدول التي لها مصالح مباشرة في المغرب كإسبانيا والبرتغال وإيطاليا كسوق لترويج المنتجات المغربية. وأنتم تعلمون أن الجانب الأوربي يغلب المصلحة الاقتصادية ويجعلها حاكمة في إطار اتخاذ قرار سياسي معين. أعتقد ان الترويج لسير هذه العملية لا زال فيه تقصير كبير، وهذا ما جعل المغرب دائما يكون في موقع ضعف في التفاوض على تجديد أو عدم تجديد اتفاقية الصيد البحري، المطلوب اليوم أن تكون هناك استراتيجية وسياسة واضحة، يتم فيها إشراك الجميع، سواء الجانب المهني أوالجانب التمثيلي الذي بيده القرار السياسي ويتم فيها استثمار الوضع المتقدم الذي يوجد لدى المغرب، ونستغل فيها المصالح الناشئة عن المبادلات التجارية للصيد البحري بين أوربا والمغرب حتى نرقى بهذه العملية، حتى إذا وصلنا إلى مرحلة المفاوضات نكون في موقع قوة وليس في موقع انتظاري، كما مر في السنة الماضية، موقع ذلك البلد الذي يريد ولكن لا يريد أن يظهر أنه يريد .
حاوره بلال التليدي




أرسل لصديق طباعة
الأخبار
 نعمان السرغيني يحرز سباق الدراجات الهوائية ل \" بناة الغد\"...
 تنظيم النسخة الحادية عشر للتدريب الجهوي لفنون الطاكيدا بطنجة...
 جيانلويجي بوفون : أنقل للشباب ما اكتسبته من خبرة...
 ساكنة الزينات بطنجة تشتكي إلى وزير التجهيز اهتراء الطريق الجديدة المعبدة...
 حول ملف القطعة الأرضية للمعرض الدولي...
  مؤتمر : \"المنظومة التعليمية وسوق الشغل نحو مقاربة مشتركة\"...
 حركة التوحيد والإصلاح تكرم التلاميذ المتفوقين في طنجة...
 يوم دراسي حول الأسرة والطفولة بكلية الحقوق بطنجة...
 
المغرب - اسبانيا: انفاق شراكة وتعاون بين المنطقة الحرة بطنجة والمنطقة الحرة ببرشلونة...
الأولـــــــى - الأخبار - العالم و المدينة - اجتماع - معارض - خاص - الحياة الجمعوية - مراسلات القراء - سياحة صحة -
أنشطة ملكية - رياضة - تقرير - استجواب - تحليل - ثقافة و فن - اقتصاد - البيئة - عالمي
الاشتراك - أثمنة الإعلانات - العمل - روابط مفيدة - طقس - اتصل بنا - حول الجريدة - خريطة الموقع
© 2005 جريدة طنجة - تعريب : النجاح هوست